أحمد بن علي القلقشندي

129

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الخير في غير أيّامنا مانع ، وكيف نحل التقدمة فيمن إذا عقل في حللها قيل : هذا هو أحقّ بها ممّن كان ، وهذا الَّذي ما برحت التقدمة في بيته في صدر الزّمان ، وهذا الذي إذا ذكر آل فضل وآل عليّ كانت له مرتبة الشّرف ولا غرو أن تكون مرتبة الشّرف لعثمان ، وأنّنا لا نمطي صهوة العزّ إلَّا لأهلها ، ولا ننسخ الآية لمن تقدّم في التّقدمة إلا بخير منها أو مثلها ، ولا نسلَّم رايتها ، إلا لمن تعقد عليه الخناصر ، ولا يتسنّم ذروتها ، إلا من هو أحقّ بها وأهلها في الأوّل والآخر . ولما كان المجلس السّاميّ ، الأميريّ ، فخر الدين ، عثمان بن مانع بن هبة : هو المراد بهذا القول الحسن ، والممدوح بحشد هذا المدح الَّذي يسرّ السّرّ والعلن ، والحقيق من الإحسان بكلَّما والخير بأن ، والخصيص من سوالف الخدم بما والمفضّل على سائر النّظراء ولو قيس بمن - اقتضى حسن الرّأي الشّريف ، أن رسم بالأمر الشريف - لا زال ذو القدر في أيّامه يرتفع ، وذو الفضل في دولته لا يعزّ عليه مطلب ولا يمتنع ، وذو الأصالة الَّتي يجتمع له فيها من النّعماء ما لا يلتئم له في غيرها ولا يجتمع - أن تفوّض إليه التقدمة على العربان بالشّام المحروس ، وهم من يأتي ذكره ، على ما استقرّ عليه الحال في ترتيبهم ، وأنّ منازله الدّاروم ( 1 ) : بعدا وقربا ، حضرا وبدوا ، عامرا وغامرا ، رائحا وغاديا ، من الرّستن إلى الملَّوحة ( 2 ) والعرب : آل فضل وآل عليّ حيث ساروا نزلوا منزلة المذكور ، أو بمنزلة الأمير شمس الدين محمد بن أبي بكر ، والخدمة واحدة ، والكلمة على اتّفاق المصالح متعاضدة . فليكن للقوى جسد روحها لا بل روح جسدها ، ومجموع القبائل أوحد عددها إذا صح الأوّل من عددها ، وقطب فلكها الَّذي على تدبيره مدارها ، وعلى

--> ( 1 ) الداروم : بين غزة ومصر . ( انظر معجم البلدان : 2 / 424 ) . ( 2 ) الملَّوحة : قرية كبيرة من قرى حلب . والرّستن : بليدة قديمة بين حماة وحمص . ( معجم البلدان : 3 / 43 - 5 / 195 ) .